فكر الشيخ أحمد شقرون

عندما نقرأ مقالات الشيخ أحمد شقرون ونستمع الى محاضراته وندواته ودروسه في التفسير وخطبه تتجلى لنا بوضوح معالم فكره والتي يمكننا ان نوجزها في النقاط التالية:

دعوته إلى التمسك بكتاب الله عز وجل

وذلك بالدعوة الى الاعتصام والتمسك والالتفاف حول كتاب الله عز وجل فقد كان يرى أن كتاب الله عز وجل هو الدستور الوحيد الذي بإمكانه أن يجمع شمل المسلمين مهما اختلفت ألسنتهم وأجناسهم وأقطارهم فكان دائما يدعو المسلمين إلى التمسك والاعتصام بكتاب الله عز وجل واتباع هديه والوقوف عند حدوده وتحليل حلاله وتحريم حرامه والتسامي بالنفس البشرية باتباع أخلاق القرآن الكريم السامية ومواعظه البليغة. وكان يدعو المسلمين الى الوحدة والتآخي والتآزر ونبذ الفرقة والشقاق بالالتفاف حول كتاب الله عز وجل.

وكان يرى أن القرآن الكريم الذي رفع من شأن العرب مصداقا لقوله تعالى ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ((سورة الأنبياء الآية رقم 10.)) ومكن المسلمين من بناء حضارة دامت عشرات القرون وسادت العالم ونقلهم من الحضيض إلى الأوج وأخرجهم من الظلمات إلى النور كان يرى أن هذا الكتاب لا يزال يحمل بين دفتيه كل مقومات الحضارة للنهوض من جديد بالأمة التي تتبع هديه.

دعوته إلى اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم

وذلك باتباع هديه صلى الله عليه وسلم ونشر سيرته وسيرة أهل بيته وسيرة الخلفاء الراشدين وصحابته الطيبين رضوان الله عليهم بين الناس وكذلك بإحياء سنته عليه الصلاة والسلام في عادات الناس العامة في أعيادهم وأعراسهم وفي مختلف مظاهر حياتهم العامة كما كان يدعو الى اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء.

دعوته إلى الوسطية والإعتدال في الدين

وذلك باتباع دين الله عز وجل عن معرفة ودعوة الناس إليه على بصيرة مع البعد عن الغلو والتطرف ونبذ التعصب المذموم وكذلك اجتناب الافراط والتفريط مصداقا لقوله سبحانه وتعالى :

سورة البقرة الاية رقم 143.

فالتدين بالنسبة للشيخ أحمد شقرون يعني الاعتدال في تطبيق تعاليم الاسلام السمحة وكان يدعو الشباب خاصة الى اتباع تعاليم الإسلام مع استيعاب متطلبات العصر الذي يعيشون فيه وكان يرى أن تعاليم الاسلام لا تتعارض إطلاقا مع مظاهر الحضارة المعاصرة إذ كان كثيرا ما يشيد في خطبه إلى ما حققه المسلمون الأول من حضارة ورقي وتقدم مهّد بدوره الى نشأة الحضارة الغربية ويرى أن فهم جوهر الدين يمكن المسلمين من النهوض من تخلفهم ونفض غبار التخلف عنهم واللحاق بركب الأمم المتقدمة.

دعوته إلى دراسة التاريخ دراسة واعية

سواء تعلق الأمر بتاريخ الأمة الإسلامية بصفة عامة أو تاريخ الجزائر والمغرب العربي بصفة خاصة باعتبار التاريخ ذاكرة الأمة الحية وأنه لابد من استيعاب دروسه ولو كانت قاسية ولم يكن إطلاقا من الأَمسيين الذين يعيشون في الماضي ويدعون إلى التغني بأمجاد الماضين بل كان يعيش عصره ويدعوا الناس إلى الاعتبار من دروس الماضي.

وأما عن تاريخ الجزائر فقد كان يركز على تعلمه وتعليمه للشباب حتى يتسنى لهم معرفة ماضيهم والإنتصارات والإنتكاسات التي مر بها أجدادهم والتضحيات التي قدموها لقاء حريتهم مستلهمين من ذلك كله ما يحفزهم على الحفاظ على ما حققه أسلافهم وما يشحذ هممهم للمضي قدما في طريق الازدهار والرقي ببلدهم.

محاربة البدع

لقد انبرى الشيخ الجليل من خلال خطبه ودروسه لمحاربة البدع التي يحدثها الناس في دين الله مهما كان مصدرها والتي كان يحدثها الناس في دين الله وما أنزل الله بها من سلطان والتي كانت متأصلة في المجتمع وبعضها يعود الى عهد الإستعمار الفرنسي للجزائر والذي كرس هذه البدع وشجعها  إذ كان الإستعمار الماكر يدرك أن نشر مثل هذه البدع في أوساط المسلمين يبعدهم عن فهم حقيقة دينهم وعن جوهره فيتسنى له بذلك أن يجثم على صدر الجزائريين وتفريغ الدين من أهم محتوياته الأساسية ألا وهي الجهادين جهاد النفس وجهاد العدو.